“النُّخْبَة” في الجزائر مَدْعُوَّةٌ لإِحْيَاءِ “مَرْجِعِيَّتِهَا الثّقَافِيَّة”

0
55

المرجعية الدينية و المرجعية الوطنية و إشكالية “الآخر”
“النُّخْبَة” في الجزائر مَدْعُوَّةٌ لإِحْيَاءِ “مَرْجِعِيَّتِهَا الثّقَافِيَّة”
كتابة المناضلة علجية عيش
يجمع الكثير من المحللين بأن الجزائر تتميز بأنها بلد ” المرجعيات”، و هو مصطلح متشعب ، لاسيما بالنسبة للأحزاب السياسية، فالأحزاب الوطنية و هي كثيرة مثل حزب جبهة التحرير الوطني، التجمع الوطني الديمقراطي، الجبهة الوطنية الجزائرية، جبهة القوى الاشتراكية، التي تعتبر أيضا من التيارات الوطنية، و تجعل من أول نوفمبر مرجعيتها، و لو أنها ما تزال تتبنى خطاب المعارضة، تضاف إليها بعض الأحزاب الحديثة النشأة و المعتمدة مؤخرا ترى أن مرجعيتها تكمن في بيان أول نوفمبر54.
أما الأحزاب الإسلامية فهي ترى أن مرجعيتها دينية، لكن و في ظل الأحداث التي عرفتها الجزائر و التي اتسمت بالعشرية السوداء حاولت هذه الأحزاب أن تغير من خطابها الديني و تتصف نفسها بالوسطية، عندما مزجت بين الخطاب الديني و الوطني، و تقول أن خطها و برنامجها مستمد من بيان أول نوفمبر و تعتد رسالة الشهداء في عملها السياسي، و هذا حتى يتسنى لها المشاركة في الحكم و في القرارات ، بعدما بات يقينا لها إقامة الدولة الإسلامية في الجزائر و الحكم بما شرع الله، إذا قلنا أن وصول إلى الحكم و السلطة باسم الدين، بدلا من أن تعمل لصالح الأمة في دينها ودنياها، و تدفع الأمة على التمسك بإسلامها و عروبتها و تحافظ على قوميتها و تاريخها.
و في ظل ما يشهده العالم من تغيرات في العمق و العولمة التي تشمل المعمورة بقوانينها القاهرة، يعلق البعض أن وجود هذه الأحزاب ( الإسلامية) أصبح عديم الجدوى، لأنها بأفكارها المتطرفة اتسمت بـ: “الانقسامية”، و كانت سببا في ظهور العنف، و جعلها متأخرة عن معركة التنمية في فترة من الفترات الحرجة كانت فيه عاجزة عن توفير وسائل إرساء تماسكها الوطني، لولا مشروع المصالحة الوطنية التي جعل الجزائر تخوض في كنف السلم مشروع إعادة الاعتبار للهوية الوطنية و بناء دولة الحكم الراشد، هذا المشروع على ما يبدو بقي حبرا على ورق، لأنه لا أحد من المسؤولين في الحكومة أو قادة الأحزاب و إطاراتها تجسيده في الواقع، في ظل الصراعات القائمة داخل هذه الأحزاب، وما أفرزته التعددية من تغيرات، عجزت الأحزاب عن تقديم برنامجا واضحا، و عجزت أيضا عن تكييف خطابها السياسي و مواقفها مع ما تتطلبه المرحلة الراهنة، و إبعاد الجزائر عما سمي بالربيع العربي.
الصراع في الجزائر اليوم قائما على فكرة التأسيس لدولة دينية أم دولة مدنية ، و ربما الوضع زاد تأزما ، بعد انقطاع ملتقيات الفكر الإسلامي و ملتقيات الفكر السياسي في الجزائر ، و للمراهنة على الخيار الديمقراطي في الجزائر بات من الضروري أن يلتقي رجال السياسة و رجال الدين و رجال الثقافة أيضا على مائدة مستديرة لتدارك الوقت الضائع، و إعادة النظر في التركيبة التاريخية، السياسية و الثقافية للشعب الجزائري، وتغيير السلوكات السياسية و إرساء قواعد العمل السياسي النظيف و دعائمه و تحقيق مشروع المجتمع أسسه القيم الدينية و الوطنية و الثقافية للبلاد، و في هذا يتجلى دور “المثقف الجزائري” في إرساء هذه القيم النبيلة، ولكن السؤال الذي يمكن طرحه ، هل للجزائريين مرجعية ثقافية؟ فما هو مطروح اليوم في الساحة الثقافية لا يرقى إلى المستوى المطلوب، لأن المرجعية الثقافي تمثل انعكاسا لمجموعة مثقفة أو “نخبة”، و ما نشاهده من نشاطات هي شبيهة إلى حد ما بـ: “كرنفال في دشرة”، و إن أحدهم قال ” أعطني مسرحا أعطيك شعبا”، فإنه وجب اليوم القول: ” أعطني فكرا أعطيك رجالا”، لأنه بالفكر وحده تبنى العقول، و هل الثقافة أن يصنعوا “الثقافة” كمنتوج معرفي قيمي، يحترم فيه الرأي و الرأي الآخر، أي خلق “بيئة ثقافية”، تخرج الجمهور المتعطش إلى الفعل الثقافي من الضبابية الفكرية ، “بيئة ثقافية” لا أحد فيها يقول: ” أنا فولي طيّاب” .
و كمثال فالصراع القائم داخل اتحاد الكتاب الجزائريين، و تأخر إنجاز المشاريع الثقافية الخاصة بقسنطينة عاصمة الثقافة العربية التي سميت بالفضيحة، لا يدعو إلى الشك أن الطبقة المثقفة في الجزائر تفتقر إلى مرجعية ثقافية، مما أدى بها إلى الانقسام، و هذا الانقسام خلق ما يسمى بالاحتكار الثقافي، و ليس في دور النشر فقط، و إنما عند الجمعيات الثقافية، و في لدى وسائل الإعلام المكتوبة، التي أحدثت القطيعة بين المثقفين، بحيث أصبحت الساحة الثقافية تعيش أزمة “مثقف” ذاك المثقف الذي يساهم بشكل فعال في إحداث التغيير، هناك كوكبة متمردة على المثقف، و كلما حاول هذا الأخير النهوض يجد نفسه يسقط في خندق التقليد و التطبيع و التبعية للأخر السياسي، بدليل أن الفعل الثقافي مغيب تماما، و يمكن الوقوف على وضع الكارثي الذي تعيشه المؤسسات الثقافية في الجزائر، و نوعية النشاطات الثقافية التي تعرضها هذه المؤسسات؟
المناضلة علجية عيش
الدائرة الاعلامية طلائع الجزائريين