تهمة ازدراء الأديان تلاحق الحريات ؟!

10

تهمة ازدراء الأديان تلاحق الحريات؟!
حكم القضاء المصري من يومين على أربعة شبان أقباط بالسجن خمس سنوات بتهمة ازدراء الأديان، لأنهم سخروا من داعش!
يأتي هذا الحكم أياما بعد الحكم على الإعلامية فاطمة الناعوت بالسجن ثلاث سنوات، وبعد شهرين من حبس الدكتور إسلام البحيري الذي صدق ادعاءات الرئيس السيسي ودعوته لتجديد الخطاب الديني، وأنجز برامج تلفزيونية فكرية تنتقد كتب التفاسير.
ألم تقولوا إن داعش ليست لها علاقة بالإسلام وإن ما تقوم به غريب على ثقافتنا الإسلامية، وهي صناعة إسرائيلية، فكيف يسجن أطفال لأنهم مثلوا في فيديو ما تقوم به من ذبح وقطع أعناق؟
يبدو أن السيسي الغارق في مشاكل بلاده الأمنية والاقتصادية، يحاول كسب ود الإسلاميين وكأنه نادم على الإطاحة بمرسي الذي جرفه شارع الاحتجاجات. فمغازلة الأزهر والتيار الأصولي صارت مفضوحة، وحال الحريات الفكرية أسوأ من عهد مبارك.
فهل بسجن المفكرين وناقدي كتب الفقه التي تتنافى كثير من أحكامها مع العقل والعلم، يريد السيسي التجديد للخطاب الديني، أم أنها كذبة أراد من ورائها ضرب عصفورين بحجر، ضرب الفكر الحر من جهة، وكسب ود المؤسسة الدينية، لينفي عن نفسه تهمة الانقلابي وخيانته للرئيس مرسي، الذي قربه ورفعه في المنصب.
ليس غريبا تصرف العدالة المصرية التي تخضع هي الأخرى للمؤسسة الدينية، فقد سبق وكفّرت علماء، وحكمت بتطليق نوال السعداوي من زوجها بعد تكفيرها، وحكمت أحكاما مخففة على قاتل المفكر فرج فودة، كما أجبرت المفكر سيد القمني على الاستتابة.
فتهمة ازدراء الأديان صارت جاهزة لكل من ينتقد أقوال أو أفعال من ينتسبون للفكر الأصولي.
فأين هي دعوة السيسي لتجديد الخطاب الديني لتجنيب مصر والبلدان الإسلامية الفكر المتطرف؟ بينما يطلق يد العدالة من جهة أخرى للضرب بيد من حديد لكل من حاول مناقشة أحاديث وشكك في بعضها. فما زالت كتب الأزهر وتعاليمه تبيح أكل لحم الأسير وتارك الصلاة، وتكفر أصحاب الديانات الأخرى، بينما الخطاب السياسي يتحدث عن التسامح والتعايش بين الشعب المصري بأقباطه كسكان أصليين ومسلميه.
المصيبة أن ما تسير عليه مصر، تنتقل عدواه إلى البلدان العربية والمسلمة الأخرى، وسيشجع هذا المتطرفين على ملاحقة من يتهمونهم بازدراء الأديان، أو الإفطار في رمضان في المحاكم، بعيدا عن حرية الفكر والمعتقد التي يتشدق الحكام بحمايتها.
وفي مصر، مثلما في الجزائر وفي البلدان العربية الأخرى، ما زال التيار الأصولي الذي أذاقنا الويل سنوات التسعينيات، يكسب كل يوم مساحة أكثر، وكل يوم تتراجع مساحة الحريات ويغرق المجتمع في التطرف والفوضى، رغم الادعاء بتجديد الخطاب الديني وتخليص الإسلام من تطرف داعش، بينما تحمي العدالة هذا التنظيم. ألم يرفض رئيس الأزهر تكفير داعش وقال إنه لا يمكنه تكفير مسلمين؟
حدة حزام