حجوا في بلدانكم

10

جوا في بلدانكم!
أكبر تحد سيرفعه الجزائريون، هو مقاطعة موسم الحج المقبل، فبهذه الطريقة الشعبية فقط يمكن وضع حد لعجرفة آل سعود، فإن استجاب المواطنون إلى نداء هذه الحركة الشعبية التي بدأت تتحرك في الشارع وفي مواقع التواصل الاجتماعي، فإن ذلك سيكون حدثا يستحق الدعم والترويج له. ليس فقط لأن الثمن صار باهظا وخيالي، خاصة بعد انهيار قيمة الدينار، بل لأن المملكة التي تمارس ضغطا اقتصاديا على الجزائر برفضها لتخفيض صادرات المحروقات، مما أدى إلى انهيار سعر البرميل، ومن ثم تسبب في أزمة اقتصادية ما زالت البلاد لم تعرف كل تبعاتها، لأننا رفضنا دعمها في عدوانها على اليمن وعلى سوريا والمشاركة في تحالفها المدمر. فهي اليوم تسعى لتدمير بلادنا بشتى الطرق، آخرها إعلانها على استثمارات في الصحراء الغربية نكاية من موقف الجزائر من هذه القضية.
ولأن المملكة تحقق من مداخيل سياحتها الدينية المتمثلة في الحج والعمرة ما يفوق بكثير مداخيلها من النفط، مما سمح لها باستعمال سلاح النفط لضرب خصومها، إيران وروسيا والجزائر، فمن واجبنا الوطني والإنساني أيضا، مقاطعة الحج والعمرة، معاقبة لها على عدائها السافر بحقنا. ليس مقاطعتها لموسم واحد فحسب، بل لعدة مواسم. ثم هناك من هم في حاجة أكثر لأموال الحج، التي من المفروض أنها من حق كل المسلمين وليس فقط الأسرة الحاكمة في السعودية التي جعلت من البقاع المقدسة ملكها الشخصي، تتوارثه مثلما تتوارث العرش، باسم خدمة الحجيج والتي ما هي إلا تجارة تكسب من ورائها أموالا طائلة، تنفقها في اقتناء الأسلحة التي تدمر بواسطتها اليوم بلدان إسلامية، وتقتل بها أطفال مسلمين في اليمن وفي سوريا، أو تدعم بها اقتصاد أمريكا، التي تسعى إلى فرض هيمتنها على أوطاننا وشعوبنا.
فالذي يريد التصدق، أو أداء فريضة الحج فهناك من هم في أمس الحاجة إلى هذه الأموال، من المهاجرين السوريين والأفارقة، الذين قصدوا بلادنا هروبا من الحرب والفقر، أليسوا هم أحق بهذه الأموال من آل سعود؟ ألم تكن أموال الحج وبالا علينا من خلال تمويل نشر الوهابية المدمرة وسط شبابنا وتسبب لنا في عشريتين من الدماء والدمار؟
ثم ماذا بقي في البقاع المقدمسة يستحق الزيارة، حتى بيوت الصحابة وزوجات الرسول كلها دمرت ولم يبق منها أي أثر يذكر، وحولت إلى مراحيض عمومية وفنادق، وحتى الكعبة لو لم تكن لها دور أساسي في الحج بالطواف حولها لدمرت هي الأخرى. وقد دمرت بالفعل، بإحاطتها بأبراج من كل جانب، مما غطى على وهج المكان وأهميته الروحية، وسط غابة الزجاج المحيطة بها بعدما نافست مكة لاس فيڤاس ونيويورك من حيث الأبراج.
لنفتح أعيننا على حقيقة ما يجري هناك، فشعائر الحج لا تفوق ستة أيام، بينما يجبرك آل سعود على إمضاء ضعفها، لتنشيط تجارتهم وقطاع السياسة. ونفس الشيء بالنسبة للعمرة التي تكفي ساعات معدودات لأدائها، بينما تجبرك وكالات السياحة وشركائها في المملكة على إمضاء ما لا يقل عن أسبوعين كسياحة إجبارية.
فلنستفق من غفلتنا وندافع عن مصالحنا أولا!
حدة حزام