رعب في بروكسل

8

رعب في بروكسل!
في يوم التذكر هذا الذي يصادف ”22 مارس” والذي دعت إليه جمعية أجواد لضحايا الإرهاب، لتذكر ضحايا العشرية السوداء في الجزائر، احتفل الإرهابيون على طريقتهم بسلسلة تفجيرات في مطار وميترو بروكسل، العاصمة الأوروبية، راح ضحيتها أكثر من 28 قتيلا وعشرات الجرحى. وقبلها عاشت باماكو بمالي ليلة رعب في تبادل لإطلاق النار بمحيط الفندق (شمال جنوب). إنها الآفة العابرة للقارات التي طالما حذّرت الجزائر من خطورتها، ولو سمع العالم لتحذيراتها وقتها لربح معركتها منذ عشرين سنة. بينما يقول الخبراء الأوروبيون اليوم إن الحرب على الإرهاب ستستمر لثلاثين سنة آتية.
كنت منذ أقل من أسبوع في محطة الميترو البلجيكية وفي مطار بروكسل، حيث تمت تفجيرات أمس، ولم يكن هناك ما يدعو للخوف وسط المسافرين، وكأن البلد لا يضم الخلايا الإرهابية المغربية التي حذرت تفجيرات باريس من خطورتها. حتى أنني ”حسدت” هذه البلدان على أمنها وأمانها، ونحن نعبر حدود ثلاث دول أوروبية من ألمانيا، إلى هولندا فبلجيكا، دون أن يوقفنا شرطي، ولا من فتش صناديق سياراتنا، لا جمارك ولا تفتيش وثائق، وهو أمر مستحيل إذا ما تنقلنا من وسط عاصمتنا الجزائر، حتى مطار هواري بومدين مثلا، ولا أتحدث عن أوجاع الرأس عبر باقي الطرقات والحواجز.
كنا هناك عندما لاحقت شرطة بروكسل مجموعة إرهابية وتبادلت معها إطلاق النار وتم القضاء في العملية على إرهابي من أصول جزائرية، لكن مع ذلك لم تنصب الحواجز والمتاريس. وتحدثت وسائل الإعلام عن العملية بكثير من الهدوء. فهل أخطأت السلطات البلجيكية التقدير؟ هل أخطأت في قياس الخطر الداهم، ولم تتعظ من أحداث باريس نوفمبر الماضي، حيث كشفت التحريات امتداد الجماعة الإرهابية التي نفذت التفجيرات، حتى العاصمة الأوروبية بروكسل. هذه العاصمة التي عاشت أمس أحداث رعب ذكرت أوروبا بليلة باريس الحالكة وبأحداث لندن 7/ 7/ 2005، وأحداث مدريد، فهل كانت العملية انتقاما من عملية الأسبوع الماضي؟!
كاميرون يقول ”لن نسمح للإرهابيين بكسب الحرب”. ويرد عليه هولاند بنفس النغمة إياها التي نسمعها مع كل تفجير في أوروبا أو مس أوروبيين في بلدان أخرى مثل تفجيرات وڤادوڤو، الأخيرة، فعن أي إرهابيين يتحدث كاميرون، هل عن أولئك الذين يدعمونهم إعلاميا ويسمونهم بالجهاديين، الذين يسهرون على تدمير سوريا والعراق؟ أم عن الخلايا الأوروبية النائمة والتي كانت أوروبا احتضنت عناصرها الفارة من الجزائر سنوات التسعينيات وفتحت لها المراكز والمساجد ودعمتها إعلاميا؟!
الإرهاب ملة واحدة، وجروحه كلها موجعة، سواء كانت في جسد ضحية سورية أو بلجيكية، وسواء قتل فتيات في تفجيرات في بغداد أو في مسرح باريسي أو ميترو بلجيكي. الفارق أننا لا نطلق على مجرميه نفس الاسم ونفس التعريف.. لا غير.
حتى القرضاوي الذي كان يدعو الشباب للذهاب إلى سوريا لـ”الجهاد”، ويشجع على جهاد النكاح هناك، بكى أمس فاجعة بروكسل في تغريدة يقول فيها ”هذه التفجيرات تسفك فيها الدماء بغير حق، ويؤخذ فيها البريء بالمسيء، وفي القرآن أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا”.
ونسي الرجل أنه قال لمن يقتل القذافي ”على رقبتي” وبرأه من النار!.. يا جبناء!
حدة حزام