ظاهرة التسرُّب المدرسي في الجزائر

11

ظاهرة التسرُّب المدرسي وخاصة لدى تلاميذ المراحل الدِّراسية الأولى الابتدائية والإعدادية وحتى الثَّانوية، هي من الظواهر التي باتت تدقُّ ناقوس الخطر بعد أن استفحل خطرها وأصبحت سبباً في انقطاع الآلاف عن الدراسة سنوياً.
تزايد ظاهرة التسرُّب المدرسي في الجزائر
تزايد ظاهرة التسرُّب المدرسي في الجزائر

ظاهرة التسرُّب المدرسي وخاصة لدى تلاميذ المراحل الدِّراسية الأولى الابتدائية والإعدادية وحتى الثَّانوية، هي من الظواهر التي باتت تدقُّ ناقوس الخطر بعد أن استفحل خطرها وأصبحت سبباً في انقطاع الآلاف عن الدراسة سنوياً.

لقد أصبحت هاجساً يؤرِق الحكومة وأولياء الأمور على السَّواء وخاصة بعد الإصلاحات الأخيرة التي اعتمدتها نورية بن غبريط وزيرة التربية الوطنية، فهذه الإصلاحات يرى فيها الكثير من المختصين أمثال الخبيرة الدولية مليكه بن غريف، لا تعدو عن كونها ذرّاً للرماد في العيون لمحاولة التخلص من أكبرعددٍ ممكن من التلاميذ.

لأن المدارس الجزائرية ورغم كل ما قامت به الدولة من منجزات هيكلية قاعدية ومؤسساتها وبرامج تنموية تطويرية تحديثةً لتحسين أداءها التَّربوي، لا تزال تعاني الكثير من النقائص والمشاكل التي ساهمت في نمو ظاهرة التسرُّب المدرسي وارتفاع أرقامها.

ومن المشاكل على سبيل المثال لا الحصر مشكلة اكتظاظ الأقسام الدِّراسية وغياب اللوازم اللوجستية في المؤسسات التربوية لمواجهة فصل الشِّتاء، أو تقلب الظروف المناخية القاسية وبالتحديد في المناطق الداخلية والجنوبية من البلاد،إضافةً إلى البيروقراطية وضعف التكوين البيداغوجي لكثير من المؤطِّرين التربويين سواءً كانوا أساتذة أو مفتشين تربويين أو مدراء مؤسسات مدرسية…الخ.

تشير الأرقام والإحصائيات الرسمية باعتراف وزيرة القطاع التربوي إلى ما يزيد عن 128ألف طفل تركوا مقاعد الدِّراسة في سنة 2014 في الطور الابتدائي فقط. فيما وصل عدد من غادروها في التعليم المتوسط إلى أكثر من500 ألف طفل.

ووصل الاكتظاظ إلى رقم جاوز18بالمائة وكذلك فإنَّ هناك حوالي1.67بالمائة من الذكور قد غادروا مقاعد الدِّراسة نهائياً و86.11 بالمئة في الطور التكميلي قد تخلُّوا عن مقاعد الدِّراسة كليةً.

وفي المجمل في الموسم الدراسي2013 -2014 1.43 بالمائة لدى الإناث في التَّعليم الابتدائي وحوالي22.7 بالمئة في التعليم المتوسط. وزيادةً على كل ما سبق فإنَّ الاكتظاظ في المدارس حسب الأرقام الرسمية نفسها الصَّادرة عن وزارة التربية الوطنية قد مسَّ3427 بين18700مؤسسة تربوية وطنية أي بنسبة تقدر بحوالي16.18 بالمائة موضحةً في نفس المنحى بأنَّ هناك أكثرمن8478 فوجاً تربوياً في الطور الابتدائي يعاني من الاكتظاظ بين 137.707 فوجاً،أي بنسبةٍ تقدَّر بأكثر من23.9 بالمئة.

فيما قدِّرت نسبة الاكتظاظ حسب المصدر نفسه بما يزيد بالمائة في1023متوسطة من أصل أزيد من5220 إذ بلغت النِّسبة08.6 بالمائة أي5035 فوجاً من بين82973 فوجاً في النِّظام التعليمي المتوسط هذا في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة ولكن في المراحل الثانوية يختلف الأمر كثيراً.

إذ تشير الإحصائيات العالمية بأنَّه من بينٍ كل5 آلاف طالب يصلون إلى المرحلة الثَّانوية فإنَّ هناك حوالي3آلاف طالب يواصلون دراستهم بالمجمل، وذلك نتيجة عدم الكفاءة المهنية لمؤطٍّرين والمعلمين في القطاع التربوي، أو نتيجة البنية السَّيكولوجية للطَّالب المراهق في هذه السِّن، والذي يريد إثبات شخصيته وبأنه قد أصبح مستقلاً ذاتياً وذلك بعدَّة طرق أو وسائل منها ترك الدِّراسة طواعية.

ويشير السيِّد مصطفى خياطي رئيس المرصد الوطني لحماية الطفولة إلى أن الجزائر تسجل أكثرمن200 ألف حالة تسرُّب مدرسي سنوياً. وإذا كان الأطفال يمثلون ثلث المجتمع أي حوالي9 ملايين و600ألف بلغة الأرقام وبالتالي يمثلون30بالمائة من المجتمع الجزائري، فهناك أكثر من63 بالمئة منهم تحت18سنة وهناك حوالي94.8 منهم يدخلون المدرسة لأول مرَّة بحسب أرقام2005 و83بالمائة في السنوات الماضية وبلغت نسبة التَّمدرس98بالمائة في السَّنوات الفارطة. ولكن هذا لم يمنع من تسجيل انخفاض بلغ0.24 بالمائة في المناطق النَّائية والمعزولة والتي يكثر فيها التسرُّب المدرسي نتيجة الفقر وغلاء المعيشة والعقلية المتحجِّرة والتي ترفض تدريس البنات بغية تزويجهنَّ وهنَّ في سنِّ صغيرة.

وكذلك فإنَّ من أهم أسباب ظاهرة التسرُّب المدرسي حسب المختصِّين عمالة الأطفال التي كثرت في الآونة الأخيرة نتيجة توقيف أولياء الأمور لأبنائهم عن الدِّراسة لإعالتهم وخاصة الطبقات المعدومة من الشعب وعدم توفر وسائل النقل الحديثة في هذه المناطق. هذا الأمر يدفع الأطفال إلى قطع عشرات الكيلومترات أحياناً للالتحاق بمقاعد الدِّراسة وانحراف الأطفال في المدرسة عند مخالطتهم لأصدقاء منحرفين وغياب الرَّقابة والتوعية التربوية والمتابعة النَّفسية والرعاية الصحية والمادية والمعنوية لهذه الفئات الهشَّة والمسحوقة.

وفشل المنظومة التربوية في معالجة المشاكل التي تعصف بها منذ الاستقلال والتي جعلتها تفقد بوصلة قيادة دفَّة العملية التعليمية برمتها بالإضافة إلى أن72.8 من المتسرِّبين دراسياً دخلوا المدارس قبل السنِّ القانوني وهو6 سنوات.

وزيادة على ذلك فإنَّ الموظفين في المدن الكبرى يجبرون أبنائهم على العمل لمساعدتهم مادياً وتبلغ النِّسبة حوالي77.1منهم. كل هذه الأسباب وغياب رؤية وتخطيط طويل الأمد لحلِّها جعلها تتراكم لتولّد مجموعةً من الانحرافات الشَّاذة والآفات الاجتماعية الخطيرة ومنها ارتفاع معدلات الجريمة لدى القصر.

فالإحصائيات التي قدمّتها مصالح الدَّرك الوطني تشير إلى أنَّه قد تمت معالجةُ أزيد من700جريمة يومياً بمعدل207ألف جريمة في9 أشهر تورَّط فيها نسبة تزيد عن8.3 بالمائة ممن تقلُّ أعمارهم عن18سنة معظمهم عانوا من مشاكل وتبعات التسرُّب المدرسي وتورَّطوا في جرائم سرقة السَّيارات وجرائم اغتيال ودعارة وتجارة مخدرات.

source